العيني

247

عمدة القاري

وقال ابن التين فضمر ، بالضاد المعجمة والميم المشددة وبالراء أي : أشار إليه أن اسكت ، ويقال : ضمز الرجل إذا عض على شفتيه ، وقال ابن الأثير أيضا بالضاد والزاي من ضمز إذا سكت ، ويروى : فغمض لي ، فإن صحت فمعناه من تغميض عينه . قوله : ( ففطنت له ) ، بالفتح والكسر . قوله : ( أنى إذا لجريء ) ، يعني : ذو جرأة شديدة ، وفي رواية هشيم عن ابن سيرين عند عبد بن حميد : أني لحريص على الكذب . قوله : ( وهو في ناحية الكوفة ) ، وأشار به إلى أن عبد الله بن عتبة كان حيا في ذلك الوقت . قوله : ( فاستحيي ) ، أي مما وقع منه . قوله : ( لكن عمه ) ، عبد الله بن مسعود لم يقل ذلك . قيل : كذا نقل عنه عبد الرحمن بن أبي ليلى ، والمشهور عن ابن مسعود خلاف ما نقله ابن أبي ليلى ، فلعله كان يقول ذلك ثم رجع أو وهم الناقل عنه . قوله : ( فلقيت أبا عطية مالك بن عامر ) ، ويقال : ابن زبيد ، ويقال : عمرو بن أبي جندب الهمداني الكوفي التابعي ، مات في ولاية صعب بن الزبير على الكوفة . والقائل بقوله : لقيت أبا عطية محمد بن سيرين . قوله : ( فسألته ) ، أراد به التثبيت . قوله : ( فذهب يحدثني حديث سبيعة ) ، يعني : مثل ما حدث به عبد الله بن عتبة عنها . قوله : ( من عبد الله ) ، يعني : ابن مسعود ، وأراد به استخراج ما عنده في ذلك عن ابن مسعود دون غيره لما وقع من التوقف عنده فيما أخبره به ابن أبي ليلى . قوله : ( فقال : كنا عند عبد الله ) ، أي : ابن مسعود . قوله : ( أتجعلون عليها التغليظ ) ؟ أي : طول العدة بالحمل إذا زادت مدته على مدة الأشهر ، وقد يمتد ذلك حتى يجاوز تسعة أشهر إلى أربع سنين . أي : إذا جعلتم التغليظ عليها فاجعلوا لها الرخصة . أي : التسهيل إذا وضعت لأقل من أربعة أشهر . قوله : ( لنزلت ) ، اللام فيه للتأكيد لقسم محذوف ، ويوضحه رواية الحارث بن عمير ، ولفظه : فوالله لقد نزلت . قوله : ( سورة النساء القصرى ) ، سورة الطلاق . وفيها : * ( وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ) * ( الطلاق : 4 ) قوله : ( بعد الطولى ) ليس المراد منها سورة النساء ، بل المراد السورة التي هي أطول سور القرآن وهي البقرة ، وفيها : * ( والذين يتوفون منكم ) * ( البقرة : 432 ، 042 ) وفيه جواز وصف السورة بالطولى والقصرى ، وقال الداودي : القصرى لا أراه محفوظا ولا صغرى ، وإنما قال : قصيرة فافهم ، هو رد للأخبار الثابتة بلا مستند والقصر والطول أمر نسبي ، ورد في صفة الصلاة . طولى الطولتين ، وأزيد بذلك سورة الأعراف . 66 ( ( سُورَةُ * ( لَمَ تُحَرِّمُ ) * ) ) أي : هذا في تفسير بعض سورة * ( لم تحرم ) * وفي بعض النسخ : سورة التحريم . وفي بعضها : سورة المتحرم ، وهي مدنية لا خلاف فيها . وقال السخاوي : نزلت بعد سورة الحجرات وقبل سورة الجمعة . وقيل : نزلت في تحريم مارية ، أخرجه النسائي وصححه الحاكم على شرط مسلم . وقال الداودي : في إسناده نظر . ونقله الخطابي عن أكثر المفسرين ، والصحيح أنه في الغسل ، وقال النسائي : حديث عائشة في الغسل جيد غاية ، وحديث مارية وتحريمها لم يأت من طريق جيدة ، وهي ألف وستون حرفا ومائتان وسبع وأربعون كلمة . واثنتا عشرة آية . ( بسم الله الرحمان الرحيم ) لم تثبت البسملة إلاَّ لأبي ذر . 1 ( ( بابٌ : * ( يَا أيُّهَا النبيُّ لَمْ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ الله لَكَ تَبْتَغي مَرْضَاةَ أزْوَاجِكَ وَالله غَفُورٌ رَحِيمٌ ) * ) ) ليس فيه لفظ باب إلاَّ لأبي ذر ، والكل ساقوا الآية الكريمة إلى رحيم ، وقد ذكرنا الآن الاختلاف في سبب نزولها وسيأتي مزيد الكلام إن شاء الله تعالى . 1194 حدَّثنا مُعاذُ بنُ فَضَالَةَ حدَّثنا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى هُوَ يَعْلَى بنُ حَكِيمٍ عَنْ سَعِيدٍ بنِ جُبَيْرٍ أنَّ ابنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عنهما قَالَ فِي الحَرَامِ يُكَفَّرُ ، وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ : * ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله إسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) * ( الأحزاب : 12 ) . مطابقته للترجمة تأخذ من قوله : * ( لم تحرم ما أحل الله لك ) * لأن في تحريم الحلال كفارة ، ومعاذ ، بضم الميم وبالعين المهملة والذال المعجمة ابن فضالة ، بفتح الفاء وتخفيف الضاد المعجمة : الزهراني هشام والدستوائي ، ويحيى هو ابن أبي كثير ضد القليل